مجمع البحوث الاسلامية

84

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والثّاني : أن يكون ما صدر منه نذرا لا يمينا ، وإذا كان النّذر معيّنا فلا كفّارة فيه عند مالك وأبي حنيفة . . . ( 4 : 1652 ) النّسفيّ : وكان حلف في مرضه ليضربنّ امرأته مائة إذا برأ ، فحلّل اللّه يمينه بأهون شيء عليه وعليها ، لحسن خدمتها إيّاه ، وهذه الرّخصة باقية . . . ( 4 : 43 ) نحوه شبّر . ( 5 : 289 ) القرطبيّ : كان أيّوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة . وفي سبب ذلك أربعة أقوال . [ ثمّ ذكرها إلى أن قال : ] قوله تعالى : وَلا تَحْنَثْ دليل على أنّ الاستثناء في اليمين لا يرفع حكما إذا كان متراخيا . يقال : حنث في يمينه يحنث ، إذا لم يبرّ بها . وعند الكوفيّين الواو مقحمة ، أي فاضرب لا تحنث . [ ثمّ ذكر قول ابن العربيّ وقال : ] قوله : « إنّه لم يكن في شرعهم كفّارة » ، ليس بصحيح ؛ فإنّ أيّوب عليه السّلام لمّا بقي في البلاء ثمان عشرة سنة ، كما في حديث ابن شهاب ، قال له صاحباه : لقد أذنبت ذنبا ما أظنّ أحدا بلغه . فقال أيّوب عليه السّلام : ما أدري ما تقولان ، غير أنّ ربّي عزّ وجلّ يعلم أنّي كنت أمّر على الرّجلين يتزاعمان فكلّ يحلف باللّه ، أو على النّفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي ، فأكفّر عن أيمانهم إرادة ألّا يأثم أحد يذكره ، ولا يذكره إلّا بحقّ ، فنادى ربّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وذكر الحديث . فقد أفادك هذا الحديث أنّ الكفّارة كانت من شرع أيّوب ، وأنّ من كفّر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه ، وسقطت عنه الكفّارة . ( 15 : 212 ) السّمين : الحنث : الإثم ، وأطلق على فعل ما حلف على تركه ، أو ترك ما حلف على فعله لأنّهما سببان فيه غالبا . ( 5 : 537 ) أبو السّعود : في يمينك فإنّ البرّ يتحقّق . ( 5 : 365 ) البروسويّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] فإن قيل : لم قال اللّه تعالى لأيّوب عليه السّلام : لا تَحْنَثْ وقال لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ؟ قلنا : لأنّ كفّارة اليمين لم تكن لأحد قبلنا بل هي لنا ، ممّا أكرم اللّه به هذه الأمّة ، بدليل قوله تعالى : ( لكم ) كذا في أسئلة الحكم . وفي كلام بعض المفسّرين : لعلّ التّكفير لم يجز في شرعهم ، أو أنّ الأفضل الوفاء به ، انتهى . قال الشّيخ نجم الدّين رحمه اللّه : أن يعصم نبيّه أيّوب عليه السّلام من الذّنبين اللّازمين : أحدهما : إمّا الظّلم وإمّا الحنث ، وأن لا يضيع أجر إحسان المرأة مع زوجها ، وأن لا يكافئها بالخير شرّا ، وتبقى ببركتها هذه الرّخصة في الأمم إلى يوم القيامة ، انتهى . . . ( 8 : 43 ) الآلوسيّ : بيمينك فإنّ البرّ يتحقّق به ، ولقد شرّع اللّه تعالى ذلك رحمة عليه وعليها ، لحسن خدمتها إيّاه ورضاه عنها ، وهي رخصة باقية في الحدود في شريعتنا وفي غيرها أيضا ، لكن غير الحدود يعلم منها بالطّريق الأولى . [ ثمّ ذكر روايات فراجع ] ( 23 : 208 ) المصطفويّ : أي ولا تعمل خلاف تعهّدك ، ولا تخالف ما أقسمت به . ( 2 : 316 )